المقريزي

7

إمتاع الأسماع

وخرج أبو نعيم ( 1 ) من حديث عبد الوهاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة عن صفوان بن محرز ، عن حكيم بن حزام ، قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إذ قال لهم : تسمعون ما أسمع ؟ قالوا : ما نسمع من شئ ، قال : إني لأسمع أطيط السماء ، ولا تلام أن تئط وما فيها موضع شبر ألا وعليه ملك ساجد أو قائم . قال كاتبه : قد خرج البخاري طرفا من هذا الحديث ، فخرج في كتاب الأيمان [ والنذور ] ( 2 ) من حديث هشام عن همام ، عن أبي هريرة - رضي الله

--> ( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 442 ، سماعه ما لا يسمع الناس ، ورؤيته ما لا يرون ، حديث رقم ( 360 ) ، وأخرجه من حديث أبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عن عبد الله بن موسى ، حدثنا إسرائيل عن إبراهيم ابن المهاجر ، عن مسروق ، عن أبي ذر ، وذكره بنحو حديث الترمذي وأخرجه ابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 1402 ، كتاب الزهد ، باب ( 19 ) الحزن والبكاء ، حديث رقم ( 4190 ) . وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) : 2 / 544 ، كتاب التفسير ، باب ( 76 ) تفسير سورة : هل أتى على الإنسان ) ، حديث رقم ( 3883 ) ، ولفظه : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) حتى ختامها ، ثم قال : إني أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون . . . " الحديث . ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقد سكت عنه الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) ، وعن إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي الكوفي ، قال يحيى ابن سعيد : لم يكن بالقوي ، وقال أحمد : لا بأس به ، وروى عباس عن يحيى : ضعيف . . وقال ابن عدي : يكتب حديثه في الضعفاء ، ( ميزان الاعتدال ) : 1 / 67 ، وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 6 / 219 ، حديث رقم ( 21005 ) ، من حديث أبي ذر الغفاري - رضي الله تبارك وتعالى عنه . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 11 / 643 ، كتاب الأيمان والنذور ، باب ( 3 ) كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وآله ؟ حديث رقم ( 6637 ) ، قوله : " باب كيف كانت يمين النبي " ؟ أي التي كان يواظب على القسم بها أو تكثر ، وجملة ما ذكر في الباب أربعة ألفاظ : أحدها : والذي نفسي بيده ، وكذا نفس محمد بيده ، فبعضها مصدر بلفظ لا ، وبعضها بلفظ أما ، وبعضها بلفظ أيم . ثانيا : لا ومقلب القلوب . ثالثا : والله ، رابعها : ورب الكعبة ، وأما قوله : " لاها الله إذا " فيؤخذ منه مشروعيته من تقريره لا من لفظه والأول أكثرها ورودا ، وفي سياق الثاني إشعار بكثرته أيضا ، وقد وقع في حديث رفاعة بن عرابة عند ابن ماجة والطبراني : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حلف قال : والذي نفسي بيده " ، ولابن أبي شيبة من طريق عاصم بن شميخ ، عن أبي سعيد : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في اليمين قال : لا والذي نفسي بيده " ولابن ماجة من وجه آخر في هذا الحديث : " كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يحلف بها أشهد عند الله ، والذي نفسي بيده " ودل ما سوى الثالث من الأربعة ، على أن النهي عن الحلف بغير الله لا يراد به اختصاص لفظ الجلالة بذلك ، بل يتناول كل اسم وصفة تختص به سبحانه وتعالى . وقد جزم ابن حزم ، وهو ظاهر كلام المالكية والحنفية بأن جميع الأسماء الواردة في القرآن والسنة الصحيحة ، وكذا الصفات صريح في اليمين تنعقد به ، وتجب لمخالفته الكفارة ، وهو وجه غريب عند الشافعية ، وعندهم وجه أغرب منه ، أنه ليس في شئ من ذلك صريح إلا لفظ الجلالة ، وأحاديث الباب ترده ، والمشهور عندهم وعند الحنابلة أنها ثلاثة أقسام : أحدها : ما يختص به كالرحمن . ورب العالمين ، وخالق الخلق ، فهو صريح فتنعقد به اليمين ، سواء قصد الله أو أطلق ، ثانيهما : ما يطلق عليه ، وقد يقال لغيره ، ولكن بقيد ، كالرب ، والحق ، فتنعقد به اليمين ، وإلا أن قصد به غير الله . ثالثها : ما يطلق على السواء ، كالحي ، والموجود ، والمؤمن ، فإن نوى غير الله أو أطلق فليس بيمين ، وإن نوى به الله انعقد على الصحيح ، وإذا تقرر هذا ، فمثل " والذي نفسي بيده " ينصرف عند الإطلاق لله جزما ، فإن نوى به غيره كملك الموت مثلا ، لم يخرج عن الصراحة على الصحيح ، وفيه وجه عن بعض الشافعية وغيرهم ، ويلتحق به " والذي فلق الحبة ، ومقلب القلوب " وأما مثل " والذي أعبده ، أو أسجد له ، أو أصلي له " فصريح جزما . ( فتح الباري ) .